עמוד:13

13 جيمس بريسكوت جول – ثائر علميّ قبل حوالي 200 سنة تعامل العلماء مع كلّ واحد من أنواع الطاقة على انفراد، واعتقدوا بأنّ الحرارة هي نوع مادّة غير مرئيّ يجري من جسم درجة حرارته مرتفعة إلى جسم درجة حرارته أقلّ ارتفاعًا. سُمّيت هذه المادّة " كلوريك " . أحدثت أبحاث عالم الفيزياء الإنجليزيّ، جيمس بريسكوت جول ، الذي عاش في القرن 19 ، تغييرًا كبيرًا في التفكير في هذا الموضوع. انحدر جول من عائلة إنجليزيّة ثريّة. تربّى في صغره في حضن أسرته وبعدها تعلّم الطريقة العلميّة، والكيمياء، والرياضيّات، والفيزياء من أفضل المعلّمين الخصوصيّين، ومن بينهم عالم الكيمياء المشهور جون دالتون ( المعروف لنا من النموذج الذي اقترحه لمبنى الذرّة ) . بموازاة عمله في الورشة العائليّة أقام جول مختبرًا في بيته، وفي كلّ يوم قبل ذهابه إلى العمل وبعده جيمس بريسكوت جول أجرى تجارب حول الحرارة، والكهرباء وغيرهما. استنادًا على قياسات دقيقة أثبت جول بأنّ الطاقة بكلّ أنواعها – هي واحدة، وبأنّه في ظروف ملائمة يمكن تحويل كلّ نوع من أنواع الطاقة إلى حرارة. بكلمات أخرى، نجح جول في إثبات أنّ الحرارة هي شكل من اشكال الطاقة. تجربة جول – هل يمكن تحوي�ل كلّ طاقة إلى حرارة؟ أجرى جول، في سنة 1843 ، تجربة حاول فيها تسخين سائل باستعمال طاقة ارتفاع وطاقة حركة. في هذه التجربة سمح لثقّالة بالسقوط من ارتفاع معيّن. كانت الثقالة موصولة بعجلة ذات أجنحة وموجودة داخل وعاء مليء بسائل لزج. دارت عجلة الأجنحة داخل السائل فارتفعت درجة حرارته. أثبتت تجربة جول بأنّه في ظروف مناسبة يمكن تحويل طاقة ارتفاع أو طاقة حركة إلى حرارة. لم يكن جول صاحب ثقافة أكاديميّة رسميّة، وربّما كان هذا السبب الذي جعل المؤسّسة العلميّة في البداية تتجاهل اكتشافاته. إلاّ أنّ جول لم ييأس وتابع إجراء أبحاثه في مجال الحرارة والطاقة حتّى حظيت باعتراف رسميّ. تمّ قبول جول عضوًا في الجمعيّة الملكيّة البريطانيّة، وفي فترة متأخرة نال أعلى وسام شرف تمنحه هذه الجمعيّة. واصل جول أبحاثه، وفي هذه المرة كعالم مرموق من قِبل المَجمَع العلميّ. في سنة 1852 اجرى بحثًا مع زميله وليم طومسون، واكتشفا بأنّه عندما ينتشر غاز تنخفض درجة حرارته. هذا الاكتشاف العلميّ الهامّ والمعروف باسم عامل جول - طومسون ، ما زال يستعمل حتّى اليوم في تكنولوجيا التبريد ويمكّننا من تبريد البيت بواسطة المكيّف وتبريد الغذاء بواسطة الثلاجة. كان جول صاحب قدرة تقنية عالية، وفي العديد من المرات أجرى بيديه تجارب علميّة فحصت فرضيات طومسون. لقد بلورت تجارب جول اراءه المجموعة التي أجرى عليها جول تجربته سنة 1843 وافكاره التي كانت مناقضة للنظريّة العلميّة المُعتمدة في تلك الفترة. لم يكن جول مُجرِّبًا ممتازًا فقط، بل وقف بشجاعة ضد الفهم العلميّ السائد في ذلك الوقت، وأصبحت آراؤُهُ مقبولة عند باقي العلماء.


לצפייה מיטבית ורציפה בכותר